الشيخ محمد علي الأنصاري
167
الموسوعة الفقهية الميسرة
وأقلّ الواجب ، قيل : ما يصدق معه المسح « 1 » ، وقيل : مثقال إلّا أن لا يوجد فيكفي المسمّى « 2 » . صفات الكافور المستخدم في التحنيط : قال ابن إدريس في صفة الكافور : « الذي لم تمسّه النار ، الخالص ، الخام ، الجلال ، ومعنى الجلال الجليل ، وهو الجيد » « 3 » . وقال صاحب الجواهر : « وقضيّة إطلاق الأخبار وكثير من الأصحاب سيّما المتأخرين ، بل معقد الإجماعات السابقة : الاكتفاء بمصداق الكافور من غير فرق بين جلاله وغيره ، لكنّه يظهر من بعض قدماء الأصحاب وجوب كونه من الأوّل ، بل ربما حكي عن أكثر القدماء ، والمراد به - كما قيل - : الخام الذي لم يطبخ ، وأرسل عن أبي على ولد الشيخ « 4 » : " أنّ الكافور صمغ يقع من شجر ، وكلّما كان جلالا ، وهو الكبار من قطعه ، لا حاجة له إلى النار ، ويقال له : الخام ، وما يقع من صغاره في التراب فيؤخذ فيطرح في قدر ويغلى ، فذلك لا يجزئ عن الحنوط " » « 1 » . هل يحتاج التحنيط إلى النيّة ؟ قال الشهيد الثاني مشيرا إلى التحنيط والتكفين : « والنيّة معتبرة فيهما ، لأنهما فعلان واجبان ، لكن لو أخلّ بها لم يبطل الفعل . وهل يأثمّ بتركها ؟ يحتمله ؛ لوجوب العمل ، ولا يتمّ إلّا بنيّة ، لقوله عليه السّلام : " لا عمل إلّا بنيّة " « 2 » . وعدمه أقوى ؛ لأنّ القصد بروزهما للوجود ، كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . . ولكن لا يستتبع الثواب إلّا إذا أريد بها التقرّب إلى اللّه تعالى » « 3 » . وما قوّاه أخيرا هو المعروف بين الفقهاء . قال صاحب الجواهر : « ينبغي القطع أيضا بعدم اعتبار النيّة فيه « 4 » وفي التحنيط ونحوهما من أحكام الميّت كحمله ودفنه ، ولعلّه بعد ظهور الإجماع من الأصحاب على ذلك ؛ لأنّ المفهوم من
--> ( 1 ) قاله الأكثر . ( 2 ) انظر من لا يحضره الفقيه 1 : 149 ، ومال اليه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة 4 : 326 . ( 3 ) السرائر 1 : 160 . ( 4 ) هو : أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن شيخ الطائفة الطوسي ( قدس سرهما ) ، قرأ على أبيه وسلّار ، وكان عالما فقيها محدّثا ، ولقّب بالمفيد الثاني ، وكان حيّا في 515 . موسوعة طبقات الفقهاء 6 : 78 . 1 الجواهر 4 : 130 - 131 . 2 الوسائل 1 : 46 ، الباب 5 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث الأوّل . 3 روض الجنان 1 : 283 . 4 أي في التكفين .